السيد مير محمدي زرندي

93

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

هذا المعنى ، وقد روي عنهم ( عليهم السلام ) الكثير من الروايات . فلاحظ : أبواب قراءة القرآن من كتاب الوسائل للحر العاملي ( رحمه الله ) ، ونذكر كمثال على ذلك الرواية التالية : محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : القرآن عهد الله إلى خلقه ، فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده ، وأن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية ( 1 ) . ولا يخفى أن المراد من قوله ( عليه السلام ) " خمسين آية " هو هذه الآيات الموجودة بين أيدينا الآن في المصاحف ، على هذا النحو الخاص . وأما إطلاق الآية في زمان النبي وفي كلماته هو ( صلى الله عليه وآله ) فالظاهر أنها أيضا كذلك لا تختلف عما ورد في كلمات الأئمة ( عليهم السلام ) وعما نعرفه في عصرنا الحاضر . وإذا ثبت ذلك أمكن أن يقال : إن القرآن أيضا استعمل كلمة " آية " وأراد بها هذه القطعات الموجودة بين أيدينا ولها مبدأ ومنتهى ، وذلك كما في قوله تعالى : * ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت ) * ( 2 ) وقوله : * ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات ) * ( 3 ) . ومما يشهد على أنه كانت الآية في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تستعمل في نفس المعنى الذي نستعملها نحن فيه اليوم هو : 1 - عن أنس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من قرأ مائة آية لم يكتب من الغافلين ( 4 ) . 2 - عن يونس عمن رفعه قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : * ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) * قال : سورة الحمد ، وهي سبع آيات ، منها " بسم الله الرحمن الرحيم " ( 5 ) .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 849 ب 15 من أبواب قراءة القرآن . ( 2 ) هود : 1 . ( 3 ) آل عمران : 7 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 199 نقله عن معاني الأخبار ، والآية 87 من سورة الحجر . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 235 نقله عن تفسير العياشي .